ابن الأثير

222

الكامل في التاريخ

ذكر ابتداء الاختلاف بين الأمين والمأمون في هذه السنة ابتدأ الاختلاف بين الأمين والمأمون ابني الرشيد . وكان سبب ذلك أنّ الرشيد لما سار نحو خراسان ، وأخذ البيعة للمأمون على جميع من في عسكره من القوّاد وغيرهم ، وأقرّ له بجميع ما معه من الأموال وغيرها ، على ما سبق ذكره ، عظم على الأمين ذلك ، ثمّ بلغه شدّة مرض الرشيد ، فأرسل بكر بن المعتمر ، وكتب معه كتبا ، وجعلها في قوائم صناديق المطبخ ، وكانت منقورة ، وألبسها جلود البقر ، وقال : لا تظهرن أمير المؤمنين ، ولا غيره ، على ذلك ، ولو قتلت ، فإذا مات فادفع إلى كلّ إنسان منهم ما معك . فلمّا قدم بكر بن المعتمر طوس بلغ هارون قدومه ، فدعا به ، وسأله عن سبب قدومه ، فقال : بعثني الأمين لآتيه بخبرك ، قال : فهل معك كتاب ؟ قال : لا ، فأمر بما معه ففتّش ، فلم يصيبوا شيئا ، فأمر به فضرب ، فلم يقرّ بشيء ، فحبسه ، وقيّده ، ثمّ أمر الفضل بن الربيع بتقريره ، فإن أقرّ وإلّا ضرب [ 1 ] عنقه ، فقرّره ، فلم يقرّ بشيء ، ثمّ غشي على الرشيد ، فصاح النساء ، فأمسك الفضل عن قتله ، وحضر عند الرشيد ، فأفاق وهو ضعيف قد شغل عن بكر وغيره ثمّ مات . وكان بكر قد كتب إلى الفضل يسأله أن لا يعجّل في أمره بشيء ، فإنّ عنده أشياء يحتاج إلى عملها ، فأحضره الفضل ، وأعلمه بموت الرشيد ، وسأله عمّا عنده ، فخاف أن يكون الرشيد حيّا ، فلمّا تيقّن موته أخرج الكتب

--> [ 1 ] اضرب .